حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
127
شاهنامه ( الشاهنامه )
غيرى . فإني أنتمى إلى أفريدون وتور ، وأستحق ذلك بالإرث أوّلا وبالقوّة والتغلب ثانيا . وإني قد قاتلت العرب وهزمتهم وانتزعت تلك الممالك من أيديهم . فوصل كيكاوس من ناحية البربر ، وتلقاه أفراسياب . فقامت الحرب بينهم على ساق ، فأسرع القتل في عساكر أفراسياب حتى أتى على أكثرهم . فانهزم الباقون إلى عسكر خوزستان . وركب منها أفراسياب في الفل من أصحابه وعاد إلى توارن مهيضا مفلولا . تعمير كيكاوس العالم ورجع كيكاوس إلى بلاد فارس فجدّد رسم السلطنة ، ومهد قواعد العدل والاحسان ، وبسط ظلال الأمن والأمان . فنفذ إلى كل صوب واحدا من أمرائه ، ورتب في كل واحدة من مدن خراسان الأربع ، وهي مرو نيسابور وبلخ وهراة ، عسكرا . فالت الفتن ، وطابت الدنيا ، وأطاعه الجن والإنس ، وأذعن له الملوك أرباب التخوت والتيجان في جميع الأقاليم . وكان يرى كل ذلك من آثار رجولية رستم بن دستان وبسالته . فولاه بلهوانية العالم . ثم إنه استسخر الجن في العمارة حتى بلغ منهم المجهود ، فأمرهم بنقر الجبال ونحت الأحجار . وبنوا له موضعين واستعين في جبل ألبرز ونحتوا فيهما من الأحجار أوارىّ الدواب : وعلموا لها سواري من الرخام ، وسمروها بالفولاذ . وأمرهم أيضا فعملوا له من الزجاج المرصع بالزبرجد مجلسين برسم الأكل والنوم . وعملوا بيتين من الفضة برسم السلاح ، وقصرا من الذهب عاليا في طول مائة وعشرين ذراعا [ 1 ] وكان موضع هذه
--> [ 1 ] في دينكَرد : أن كيكاوس بنى سبع دور على جبل ألبرز واحدة من الذهب ، واثنتان من الفضة ، واثنتان من الحديد ، واثنتان من البلور . وفي الطبري : أنه أمر الشياطين فبنوا له مدينة طولها ثمانمائة فرسخ ، وأمرهم فضربوا عليها سورا من صفر ، وسورا من شبه ، وسوار من نحاس ، وسورا من فخار ، وسورا من فضة ، وسورا من ذهب . وكانت الشياطين تنقلها ما بين السماء والأرض ، وما فيها من الدواب والخزائن ، والأموال والناس . وهذا يشبه أساطير سليمان بن داود . ويقول الطبري : فزعم بعض أهل العلم بأخبار المتقدّمين أن الشياطين الذين كانوا سخروا له إنما كانوا يطيعونه عن أمر سليمان بن داود إياهم بطاعته » . ويقول الثعالبي : « وبنى ببابل الصرح الرفيع المشتمل على بيوت الحجر والحديد والصفر والنحاس والرصاص والفضة والذهب » .